تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

54

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وهذا ما ذكره المصنّف في تعليقته على الأسفار ، حيث قال : « في كون الفاعل بالعناية غير الفاعل بالإرادة نظر ؛ فإنّ تصوّر السقوط ممّن قام على جذع عال علم واحد موجود في الخائف المدهوش الذي يسقط به ، وفي من اعتاد القيام عليه بكثرة التكرار ولا يسقط به ، كالبنّاء فوق الأبنية والجدران العالية . ولو كان علّة ، لم يختلف . والظاهر : أنّه من قبيل الفعل بالقصد . فالصاعد فوق الجدار العالي يعلم أنّه يجب أن يعيّن واحداً من الثبات عليه والسقوط عنه ، غير أنّ شدّة الخوف والدهشة جذبت نفسه إلى القصر على تصوّر السقوط فلم يبق عنده إلّا تصوّر السقوط فيسقط ، بخلاف المعتاد فإنّ الصورتين عنده موجودتان ، فلا يسقط لاختياره الثبات ، وله شواهد ونظائر في الإنسان المتوحّش المدهوش المستشعر بالخطر الواقع في الهلكة ، فربّما يثبت عنده صورة الفرار فقط حبّاً للبقاء فيفرّ من غير تروٍّ ، وربّما يثبت عنده صورة الوقوع فيه فيلقي بنفسه إلى التهلكة كالمستسبع ونحوه » « 1 » . إن قلت : بناء على ما تقدّم في بداية الحكمة وسيأتي في الفصل الثاني عشر أنّ لكلّ فعل غاية ، وإذا كان كذلك فما هي الغاية المترتّبة على فعل السقوط ، إذ من الواضح أنّ نهاية السقوط إلى الأرض هي الموت ، وهي غير مقصودة من الفاعل العاقل قطعاً ، وعليه تنخرم القاعدة الكلّية التي تقول أنّ لكلّ فعل غاية ؟ يجيب العلّامة الطباطبائي : بأنّ عدم وجود غاية عقلائيّة لا يعني أنّ هذا الفعل - السقوط مثلًا - فاقد لمطلق الغاية ؛ لما سيأتي من أنّ الغاية أعمّ من أن يكون منشؤها عقلائيّاً أم غير عقلائيّ ، إذ قد تكون الغاية هي نفس ما ينتهي إليه الفعل ، ولا تكون للفعل غاية فكريّة عقلائيّة ، كما في لعب الأطفال أو

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، 223 . تعليقة رقم ( 1 ) .